صراع في الأعماق.. مشاريع كابلات الإنترنت في البحر الأحمر تواجه أزمة غير مسبوقة
متابعة ـ آخر خبر
ـ تشهد مشاريع مدّ كابلات الإنترنت البحرية في البحر الأحمر تعثرًا واسعًا، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع مستوى المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات العالمية لنقل البيانات، وفق ما أفادت به وكالة بلومبرغ في تقرير حديث.
فعلى الرغم من مرور خمس سنوات على إطلاق مشروع 2Africa العملاق التابع لشركة “ميتا” وشركائها، لا يزال الجزء الجنوبي من المسار الممتد عبر البحر الأحمر غير مكتمل.
ويُعد المشروع، الذي يبلغ طوله 45 ألف كيلومتر، من أضخم أنظمة الكابلات البحرية في العالم، وكان من المخطط أن يتيح اتصالًا عالي السرعة يطوّق القارة الأفريقية.
غير أن ميتا أكدت أن تنفيذ الجزء الجنوبي تعطّل بفعل “عوامل تشغيلية ومخاوف تنظيمية ومخاطر جيوسياسية”.
ولا يختلف الحال بالنسبة لمشروع Blue-Raman الذي تدعمه “جوجل”، إذ يواجه هو الآخر تأخيرات ملحوظة دون الكشف عن تفاصيل الأسباب.
كما لم يكتمل العمل في مشروعات أخرى مثل India-Europe-Xpress وSea-Me-We 6 وAfrica-1، وسط صمت الجهات المشغّلة.
تهديدات أمنية توقف سفن مدّ الكابلات
يمثّل البحر الأحمر المسار الأكثر حيوية لحركة الإنترنت الدولية، إذ تمر عبره كابلات تنقل أكثر من 95% من حركة البيانات العابرة للقارات.
لكن المنطقة تحولت مؤخرًا إلى بؤرة صراع مع تكرار الهجمات والتوترات العسكرية، ما أدى إلى تعطيل سفن الإمداد ومدّ الكابلات، ودفع الكثير من السفن التجارية إلى الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح.
ويقول آلان مولدين، مدير الأبحاث في شركة Telegeography، إن المشغلين “يواجهون خسائر مباشرة نتيجة توقف الكابلات، ويضطرون إلى شراء سعات بديلة أعلى تكلفة لتأمين حركة البيانات”.
وفي يناير الماضي، اضطرت الشركة المالكة لشركة Aqua Comms إلى بيعها بخسارة بعد تأخر “غير محدد” في تنفيذ كابل EMIC-1 المرتبط بمشروع 2Africa بفعل النزاع المتصاعد في البحر الأحمر.
إعادة رسم خريطة الإنترنت عالميًا
الاضطرابات الحالية دفعت شركات الاتصالات والتكنولوجيا إلى البحث عن طرق بديلة أقل مخاطرة. وبينما يمكن لسفن الشحن تغيير مساراتها بسهولة، فإن مشاريع الكابلات البحرية لا تتمتع بالمرونة ذاتها.
وتدرس شركات عدة مسارات برية تمر عبر البحرين والسعودية، رغم كلفتها العالية سابقًا. ويعود أيضًا إلى الواجهة حديث “طريق الحرير الرقمي” عبر العراق.
حيث أكدت مجموعة IQ Group أن شركات من بينها “اتصالات الإمارات” و“Ooredoo” و“Gulf Bridge International” اشترت سعات في هذا المسار الأرضي الرابط بين الخليج وأوروبا.
وتشير مصادر إلى أن بعض الشركات تفكر في طلب استثناءات من وزارة الخزانة الأمريكية للتواصل مباشرة مع الحكومة المدعومة من الحوثيين في صنعاء بهدف استكمال تصاريح العمل، أو الاستعانة بدعم من حلف الناتو.
ممر عالي الخطورة للبنية التحتية الرقمية
بحسب الخبراء، تحوّل البحر الأحمر إلى “نقطة اختناق حرجة” للبنية التحتية للإنترنت عالميًا. وقد يؤدي استمرار التعثر إلى تهديد الاتصال في دول عدة، وليس فقط الدول المطلة على الممر.
فالكابلات البحرية تمثل العمود الفقري لتدفق البيانات بين القارات، وأي تأخير أو تعطّل قد ينعكس مباشرة على قدرات الشبكات حول العالم.
