بين الخطاب والرسوم في السودان: هل أصبحت الهوية والترخيص عبئاً على المواطن أم حقاً تكفله الدولة..؟
متابعة ـ آخر خبر
ـ أعادت تصريحات رئيس مجلس السيادة، الفـ ريق أول عبد الفتاح البرهان، اليوم، فتح ملف الرسوم الحكومية المرتبطة بالأوراق الثبوتية والتراخيص، وسط مطالبات متجددة بإعفاء غير القادرين مالياً من تكاليف استخراج الوثائق الرسمية، باعتبارها حقاً أصيلاً للمواطن لا أداة إثقال في زمن الحـ رب والضيق المعيشي.
وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، لم تعد الأوراق الثبوتية شأناً إدارياً ثانوياً، بل تحولت إلى طوق نجاة يضمن الوجود القانوني للمواطن، ويحمي الأطفال على وجه الخصوص من الضياع وفقدان الحقوق.
فشهادة الميلاد والرقم الوطني، وفق مختصين، ليستا ترفاً مؤسسياً، وإنما ضرورة إنسانية وقانونية لا تحتمل المساومة.
ويرى ناشطون أن إجبار المواطن على دفع مبالغ باهظة لإثبات هويته القانونية يحوّل الخدمة العامة إلى عبء ثقيل، ويفتح الباب أمام الاستغلال والمتاجرة بالحاجة، في وقت تخوض فيه الدولة معركة بقاء تستدعي حماية المواطنين لا تحميلهم أعباء إضافية تفوق قدرتهم.
ويؤكد متابعون أن إتاحة استخراج الأوراق الثبوتية مجاناً لغير القادرين لا تُعد منّة من الدولة، بل واجباً وطنياً وأخلاقياً، إذ لا يمكن بناء دولة مستقرة دون مواطن معترف به قانونياً، يحمل اسماً وهوية تضمن له الحد الأدنى من الحقوق.
وفي السياق ذاته، يطرح الشارع تساؤلاً مشروعاً حول ما إذا كانت القيادة العليا على دراية بحجم الرسوم المفروضة على تجديد تراخيص المركبات، والتي يصفها كثيرون بالمرهقة، خاصة عند مقارنتها بخطاب التخفيف عن كاهل المواطن الذي يتكرر في التصريحات الرسمية.
ويرى مراقبون أن هذا التناقض يستدعي مراجعة شاملة لسياسات الرسوم الحكومية، بما يضع معيشة المواطنين في صدارة الأولويات، بعيداً عن مغازلة السياسيين أو النشطاء، والتركيز على معالجة الأسباب الحقيقية لمعاناة المواطن اليومية.
الناشط الإعلامي: بشير يعقوب
