تهريب الذهب إلى الإمارات.. من يملك القرار في ثروات السودان..؟
رصد ـ آخر خبر
ـ كشف المهندس محمد طاهر عمر، المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية، عن تفاصيل مثيرة بشأن تصدير وتهريب الذهب السوداني، مؤكدًا أن تصدير الذهب إلى دولة الإمارات “غير مقبول سياسيًا”، بوصفها “دولة عـ ـدوان”، لكنه أوضح أن الحكومة لا تملك السيطرة الكاملة على الذهب المنتج، الذي يعود في معظمه إلى شركات وأفراد، بعضهم من الأجانب.
وقال طاهر، خلال مشاركته في منتدى مصر الدولي الرابع للتعدين بالقاهرة، إن الحكومة تحصل فقط على نسبتها من الذهب، لكنها لا تستطيع فرض وجهة تصدير معينة ما لم تضع آليات بديلة للشراء الداخلي.
وأضاف: “تقدمنا بمبادرة لتمكين الدولة من شراء الذهب المنتج، لكنها لم تُفعّل حتى الآن”، داعيًا المواطنين إلى “الصبر حتى تكتمل بدائل الدولة”.
تضاؤل مساحات التعدين بعد الحرب
وأشار طاهر إلى أن الحرب الدائرة منذ منتصف 2023 تسببت في تقلص المساحات الجغرافية المتاحة للتعدين من 14 ولاية إلى 6 فقط.
كما أوضح أن السودان يضم 162 شركة تعدين كبيرة، منها 40 شركة أجنبية، لكن 30 شركة فقط تعمل حاليًا، بينما يضم قطاع التعدين الصغير 220 شركة، يُنتج منها نحو 70 فقط.
خطة طوارئ رفعت الإنتاج رغم الحرب
ورغم التحديات، أكد طاهر أن الشركة أطلقت خطة طوارئ بعد أحداث 15 مايو 2024، بالاعتماد على 5% فقط من الكوادر، ونجحت في إعادة تشغيل جميع شركات التعدين النشطة قبل الحرب.
وأسهمت الخطة في رفع الإنتاج إلى 64 طنًا في عام 2024، مقارنة بـ43 طنًا في 2022، بعائدات تجاوزت 2 مليار دولار دخلت خزينة الدولة.
إجراءات تنظيمية لمحاصرة التهريب
في محاولة للحد من تهريب الذهب، أعلنت الشركة عن حزمة إجراءات تنظيمية شملت:
إلغاء رسوم الاستمارة.
إنشاء إدارة مختصة بالصادرات لمتابعة الذهب من المنجم حتى المطار.
إطلاق “نافذة موحدة” لتسهيل التصدير دون المرور على 14 جهة حكومية.
ورغم هذه الخطوات، أقر طاهر بأن 48% من الذهب المنتج في 2024 تم تهريبه، بينما دخلت 52% فقط عبر القنوات الرسمية.
وبلغ إنتاج النصف الأول من عام 2025 نحو 37 طنًا، بإيرادات 403 مليار جنيه.
غياب الرقابة على الأسواق يفتح أبواب التهريب
وأعرب طاهر عن قلقه من غياب الرقابة على أسواق التعدين المحلية، مؤكدًا أن شركته تُشرف فنيًا على مواقع التعدين التقليدي من خلال وجود مهندسي تعدين، لكن الأسواق نفسها خارج إشراف الدولة، مما يُصعّب حماية البيئة ومعالجة التحديات الأمنية والاقتصادية.
