60% من ذهب السودان يهرب إلى مصر وسط صمت رسمي مريب
كتب – عبد الماجد عبد الحميد
ـ في ظل استمرار الفوضى الاقتصادية والسياسية التي يشهدها السودان، تتواصل عمليات تهريب الذهب إلى خارج البلاد بوتيرة مقلقة، وسط غياب شبه كامل للرقابة والمحاسبة.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن نحو 60% من الذهب السوداني المُهرَّب يجد طريقه إلى الأسواق المصرية، في عملية باتت تُدار بعلم ومعرفة الجهات المختصة في كلا البلدين.
تهريب منظّم على مرأى ومسمع الجميع
تدخل كميات كبيرة من الذهب السوداني يوميًا إلى الأراضي المصرية، حيث يستقبله المهربون في نقاط حدودية معروفة، ويقومون بفحصه وتقييم جودته، قبل تقديم خيارات متعددة للبائعين، تشمل الدفع النقدي، التحويلات البنكية، أو تسليم المقابل بالدولار في عواصم أخرى.
ويجري كل ذلك بتسهيلات لوجستية غير خفية، ما يثير تساؤلات حقيقية حول دور السلطات المصرية وصمتها المتكرر حيال هذه الأنشطة غير القانونية، التي تسهم في استنزاف المورد الأهم للاقتصاد السوداني.
قرارات حكومية تفتح باب التهريب
وفي تطور يزيد الطين بلة، أعادت حكومة الدكتور كامل إدريس – من خلال قرارات صدرت مؤخرًا – فتح باب التهريب مجددًا، عبر إعادة احتكار تصدير الذهب لجهة واحدة. وظهر أول انعكاس سلبي لهذا القرار في ولاية نهر النيل، حيث تم ضبط شحنة تبلغ 50 كيلوغراماً من الذهب كانت في طريقها للتهريب، دون أن يتم الكشف عن وجهتها النهائية أو الجهة التي تقف وراءها.
تجار شرعيون يعودون إلى السوق السوداء
المؤسف أن عدداً من التجار الذين التزموا سابقاً بتصدير الذهب عبر القنوات الرسمية، وجدوا أنفسهم اليوم مرغمين على العودة إلى طرق التهريب، نتيجةً للتخبط في السياسات الحكومية، وغياب الرؤية الواضحة في التعامل مع ملف الذهب.
غياب التنسيق مع مصر.. أم تواطؤ؟
إذا كانت هناك خطة للتعاون مع مصر في قطاع الذهب، فمن الضروري أن تشمل مكافحة التهريب بشكل جاد، لا الاكتفاء ببيانات دبلوماسية مكررة. فليس من المنطقي أن تستثمر مصر في قطاع تعدين الذهب بالسودان، بينما تستفيد – في الوقت ذاته – من الذهب المهرّب عبر حدودها، في ظل صمت رسمي مطبق.
اللافت أن مصر، التي تُشدد في منح التأشيرات للمواطنين السودانيين وتفرض قيوداً قاسية على دخولهم، تفتح ذراعيها مرحبةً بالذهب السوداني المهرب، الذي أصبح رافداً اقتصادياً رئيسياً لخزينتها، وسببًا في صعودها إلى مصاف الدول المصدّرة للذهب عالميًا.
دعوة لوضوح الموقف السوداني
رغم التأكيدات المتكررة على “أزلية العلاقات” بين السودان ومصر، فإن الاستمرار في غض الطرف عن الاستغلال والازدواجية المصرية في ملف الذهب، يمثل انتقاصاً من السيادة السودانية، ومساساً بحقوق شعب يئن تحت وطأة الفقر والحرب والنهب.
إن المطلوب اليوم هو موقف سوداني واضح وصريح، يضع حداً لهذا “الاستهبال السياسي والاقتصادي”، سواء في ملف الذهب أو في تعامل مصر مع الإنسان السوداني، الذي يُهان عند بوابات سفاراتها، في الوقت الذي يُستقبل فيه ذهب بلاده بترحاب شديد.
