الذهب يتفوق على البيتكوين: هل يعود “الملاذ الآمن” التقليدي لعرش الأسواق..؟
متابعة ـ آخرخبر
ـ في تحول لافت بأسواق المال العالمية، يبدو أن الذهب، “الملاذ الآمن” الكلاسيكي، قد استعاد بريقه متفوقًا على البيتكوين في سباق الأصول الأكثر جاذبية لعام 2025.
فبعد سنوات من تفوق العملة الرقمية، التي فاقت المعدن الأصفر بأكثر من تسعة أضعاف خلال الأعوام الخمسة الماضية، يواجه عشاق العملات المشفرة مفاجأة مدوية مع تقدم الذهب بفارق كبير هذا العام، مما يثير تساؤلات حول ديناميكيات المخاطرة والاستثمار في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
الذهب يتألق وسط الاضطرابات العالمية
منذ بداية يناير 2025، حقق الذهب ارتفاعًا مذهلاً بنسبة 45%، مدفوعًا بموجة من الاضطرابات الجيوسياسية والتضخم المتزايد الذي يهدد قيمة العملات الورقية.
في المقابل، اكتفى البيتكوين بارتفاع لم يتجاوز 20%، مما يشير إلى تراجع في “بريق الذهب الرقمي” في نظر المستثمرين.
هذا الأداء القوي للذهب ليس محض صدفة؛ فالمؤسسات المالية الكبرى، بما في ذلك البنوك المركزية وصناديق التقاعد حول العالم، تتجه بقوة نحو المعدن الثمين.
تشير التقارير إلى أن حيازات البنوك المركزية من الذهب تقترب من تجاوز حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية لأول مرة منذ منتصف التسعينيات، وهو مؤشر واضح على تحول استراتيجي نحو الأصول الملموسة في أوقات عدم اليقين.
البيتكوين: أصل تكنولوجي أم ملاذ آمن؟
تستند المقارنة بين الذهب والبيتكوين إلى أرضية مشتركة تتمثل في ندرة كليهما ومقاومتهما للتضخم.
ومع ذلك، يرى خبراء أن البيتكوين لا يزال يُصنف كـ “رهان على المخاطرة حتى يثبت العكس”، وفقًا لإد إيجيلينسكي من شركة دايريكسون.
يتداول الذهب كملاذ آمن تقليدي، يكتسب قيمته عندما يسود الخوف وتتراجع شهية المخاطرة.
كما يتمتع بسيولة هائلة وقبول تنظيمي واسع يجعله الخيار المفضل للمؤسسات الضخمة.
ففي الصين وحدها، يتجاوز عدد مالكي المجوهرات الذهبية (أكثر من 81% من السكان) إجمالي عدد مالكي البيتكوين عالميًا.
على النقيض، يُظهر البيتكوين سلوكًا أقرب إلى الأصول التكنولوجية.
فمنذ عام 2017، تحرك البيتكوين بوتيرة أسرع مع مؤشر ناسداك 100 (المرتبط بالقطاع التكنولوجي) بارتباط بلغ 0.32، بينما كان ارتباطه بالذهب لا يتجاوز 0.09.
هذا يشير إلى أن البيتكوين يرتفع مع أسهم النمو وينخفض عندما تشتد الأزمات التكنولوجية، وليس بالضرورة الأزمات النقدية العالمية.
يرى لورانس ليبارد من “إكويتي مانجمنت أسوشيتس” أن العالم يتجه نحو “طفرة انهيار” (Crack-Up Boom) حيث يتهافت المستثمرون على الأصول الملموسة بسبب طباعة النقود المفرطة.
وفي هذا السيناريو، يستفيد الذهب حاليًا بسبب افتقار البيتكوين للقبول المؤسسي الواسع، ولكنه يتوقع أن البيتكوين عندما يتحرك، فإنه سيتأرجح بقوة.
