ماذا يقول الشارع المصري عن السودانيين..؟ تقرير ميداني يرصد الحقيقة بعيدًا عن ضجيج السوشيال
تقرير ميداني يرصد آراء الشارع المصري حول السودانيين، ويكشف الفارق بين خطاب التحريض على مواقع التواصل وواقع التعايش اليومي في الأحياء المصرية.
القاهرة – تقرير: سيف البروف
ـ في وقت تتصاعد فيه حملات التحريض على بعض منصات التواصل الاجتماعي، أجرَت شبكة سودازول جولة ميدانية في عدد من أحياء القاهرة لرصد ما يقوله الشارع المصري عن السودانيين المقيمين في البلاد، بعيدًا عن الخطابات الرقمية المتوترة.
الجولة التي شملت مناطق مثل فيصل والمهندسين ومدينة نصر و6 أكتوبر، أظهرت صورة مغايرة لما يُتداول إلكترونيًا؛ حيث عبّر مواطنون مصريون عن تضامنهم الإنساني مع السودانيين الذين غادروا بلادهم بسبب الحرب، مؤكدين أن ما يجمع الشعبين أكبر من أي حملات تحريض عابرة.
بين خطاب المنصات وواقع الشارع
رغم انتشار وسوم وتعليقات سلبية عبر الإنترنت، إلا أن الانطباعات الميدانية عكست حالة من التعايش الطبيعي في الأسواق والمدارس وأماكن العمل.
عدد من المواطنين شددوا على أن السودانيين لجؤوا إلى مصر هربًا من النزاع، وأن التعامل اليومي معهم يتم في إطار من الاحترام المتبادل.
ويرى مراقبون أن الفجوة بين الخطاب الرقمي والواقع المجتمعي تعود إلى نشاط حسابات إلكترونية تسعى لإثارة الجدل، في حين أن العلاقات الشعبية على الأرض أكثر هدوءًا وتوازنًا.
تنظيم الإقامة بين السيادة والبعد الإنساني
في المقابل، تؤكد الدولة المصرية حقها في تنظيم الوجود الأجنبي وتقنين أوضاع الإقامة، باعتباره شأنًا سياديًا تنظمه القوانين.
غير أن هذا الإطار القانوني – وفق آراء متباينة داخل الجالية السودانية – يثير أحيانًا مخاوف بشأن بعض الإجراءات، خاصة مع تزايد أعداد الوافدين خلال الفترة الماضية.
مصادر داخل الجالية تحدثت عن استياء من بعض حالات الاحتجاز أو المراجعات الأمنية، فيما يرى متابعون أن أي تجاوزات فردية لا ينبغي أن تُعمم أو تُستغل في تأليب الرأي العام ضد المجتمع المصري ككل.
الهجرة في السياق الإنساني
يربط كثيرون بين واقع النزوح السوداني والقيم الدينية والإنسانية التي تحث على إغاثة الملهوف وإيواء المستجير، مؤكدين أن الهجرة تاريخيًا كانت خيارًا اضطراريًا بحثًا عن الأمن والاستقرار.
ويشير مواطنون إلى أن شهر رمضان يعزز من هذه القيم، باعتباره موسمًا للرحمة وضبط الخطاب العام، في ظل دعوات متزايدة لنبذ الكراهية وتجنب نشر الشائعات.
رسالة الشارع: التعايش أقوى من التحريض
خلاصة الجولة الميدانية تُظهر أن صورة العلاقات المصرية–السودانية في الشارع تختلف عن بعض الطروحات المتداولة عبر الإنترنت.
ففي الأحياء والأسواق، يسود خطاب يقوم على الأخوة والجوار، بينما تبقى الحملات الرقمية محل جدل ونقاش.
ويبقى الأمل – وفق آراء من تم استطلاعهم – أن تنتهي الأزمة في السودان، ويعود النازحون إلى وطنهم سالمين، مع استمرار العلاقات التاريخية بين الشعبين على أساس الاحترام المتبادل والروابط المشتركة.
