مفاوضات جنيف.. الممكن والمستحيل..!!
تقرير: آخر خبر
ـ تبقت خمسة أيام فقط على موعد انطلاقة مفاوضات جنيف التي تبحث وقف إطـ ـلاق الـ ـنار والجوانب الإنسانية بالبلاد، في وقت لا يزال فيه الموقف السوداني الرسمي ضبابيا بشأن المشاركة في المفاوضات من عدمها، حيث تتمسك الحكومة السودانية، “الطرف الرئيس في طاولة المفاوضات” بتنفيذ شروط منبر جدة، كخطوة ضرورية قبل الذهاب إلى سويسرا.
الولايات المتحدة بحسب مراقبين، فيما يبدو أغلقت أذنيها عن الشرط السوداني ولم ترد عليه سلبا أو ايجابا، لكن وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، قدم فيما يشبه لمحة عن خط سير التفاوض، من خلال هجومه المفاجئ على الدعم السريع، حيث أكد أنها بلا مستقبل سياسي ويجب ألا يكون لها دور في المستقبل السوداني، لكن مراقبين يرون أن التحول الأمريكي المفاجئ بمثابة “طعم” لجر الحكومة السودانية إلى جنيف.
شرط أخر
الحكومة السودانية سارعت من جانبها بطلب لقاء مشترك مع الإدارة الأمريكية في جدة كشرط ضروري قبيل منبر سويسرا، وسمت وزير المعادن محمد بشير أبو نمو، رئيسا لهذا الوفد الذي سيتوجه إلى جدة اليوم الجمعة، للقاء المسؤولين الأمريكيين.
ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، أنور عثمان، أن مجلس السيادة لم يحسم بعد أمر مشاركة الحكومة من عدمها في منبر جنيف، مشيرا إلى أنه لا يزال متريثا، حيث لم تصدر منه أو من قيادة الجيش، رأيا مباشرا بشأن رفض صريح أو قبول صريح بالمشاركة في مفاوضات جنيف، لكنه بالعموم رحب بأي مبادرات تهدف لوقف الحرب بالسودان.
وحسب عثمان، فإن الاحتمالات جميعها تظل مفتوحة بشأن الموقف السوداني الرسمي من جنيف.
ويقول عثمان إن الاجتماع التشاوري بين الوفدين السوداني والأمريكي بجدة هو من سيحدد بشكل خاص الموقف السوداني من مفاوضات جنيف، ويرى عثمان، أن الحكومة السودانية لا ترغب في إعادة فتح أول صفحة من دفتر التفاوض مع المليشيا، وإنما تريد البناء على ما تم في جدة، وأن تكون جنيف مكملة لجدة، وهو ما أكدته تصريحات نائب رئيس مجلس السيادة، خلال لقائه، أمس الرئيس الموزمبيقي، حيث أكد تمسك الحكومة السودانية بمنبر جدة، لكونه أحدث اختراقا في مسار الأزمة، ورجح أستاذ العلوم السياسية، أنور عثمان، أنه في حال تم التأكيد خلال اللقاء التشاوري بين وفدي السودان والولايات المتحدة، على أن منبر جنيف مكملا لمنبر جدة وليس بديلا له، فإن الحكومة السودانية ستشارك في مفاوضات سويسرا برؤية واضحة أمامها، لكنه بالمقابل استبعد ذهاب الوفد السوداني إلى جنيف حال فشل في الحصول على تأكيدات وليس تطمينات من الجانب الأمريكي بأن شروط منبر جدة ستظل موجودة ويتم التأكيد عليها في جنيف.
رأي أخر
الكاتب الصحفي بكري المدني، يرى أن الحكومة السودانية لديها شواغل أو هواجس، حيث عبر رئيس مجلس السيادة عن ذلك بوضوح، وهو ما دفع الحكومة لطلب لقاء مشترك مع الجانب الأمريكي في جدة “سينعقد اللقاء خلال اليوم”، وذلك لإزالة اللبس والغموض فيما يلي الموقف الأمريكي من منبر جدة.
وأوضح المدني ، أن الجانب السوداني إذا لم يطمئن للتأكيدات الأمريكية، أو وصل لجنيف وشعر بوجود التفاف فعندها قد يقاطع التفاوض ويرجع لبورتسودان ليكمل مشوار الحسم العسكري، لكنه لفت إلى أن كل المؤشرات تمضي في اتجاه المشاركة في سويسرا.
من المرجح أن يعقد الوفدان السوداني والأمريكي في وقت لاحق من اليوم الجمعة لقاءا تشاوريا حاسما في جدة، لبحث الهواجس السودانية بشأن الموقف الأمريكي من منبر جدة، وحسب مراقبين، فإن هذا اللقاء سيحدد يشكل كبير، الموقف السوداني الرسمي من جنيف، فإما أن يعود الوفد السوداني من جدة للترتيب لمفاوضات جنيف أو أن يعود لتحسس سلاحه والاستمرار في خيار الحسم العسكري.
