من يقود الجيل… المدرسة أم الميديا..؟
من خلال متابعتي لأحد الاحتفالات المدرسية مؤخراَ، وقفت
أمام مشهد جعلني أتأمل طويلاَ: كورال طلاب يقدم أغنية بإيقاع يعرف بـ“الزنق”، يرقص معها الطلاب، ويشاركهم بعض المعلمين والإدارة.
وأنا هنا لا أكتب من موقع الهجوم، ولا من زاوية رفض الأنشطة الثقافية، بل على العكس تماماَ… أنا من أشد الداعمين لها، لأن النشاط الثقافي والجمعيات المختلفة تصنع شخصية الطالب، وتمنحة الثقة، وتكسر الجمود، وتخفف عنه ضغوط الواقع.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بصدق: ما هو المعيار؟
المدرسة ليست ساحة مفتوحة لكل ما هو رائج، بل هي مؤسسة تشكل الوعي، وتبني الذوق، وترسم ملامح الجيل القادم.
حين نسمح بدخول أي لون فني دون تمحيص، فقط لأنه منتشر في الميديا، فنحن لا نواكب العصر… بل ننسحب من دورنا التربوي.
نحن نعيش ظروف قاسية، ووطن أنهكته الحـ رب، وأجيال تحتاج إلى ترميم داخلي عميق. في بلد مثل السودان، الذي حرم كثير من أبنائه من الاستقرار، أليس الأولى أن يكون الفن المدرسي وسيلة لغرس حب الوطن؟ أليس الأجدر أن نعرف أبناءنا بتراثهم، بتاريخهم، بأغانيهم الوطنية التي صنعت وجدان أجيال سابقة؟
المسألة ليست حرب بين القديم والجديد، ولا صراع مع “زمنهم”. نحن ندرك أن لكل جيل لغته وإيقاعه، لكن ليس كل ما هو جديد صحيح، وليس كل ما هو منتشر جدير بأن يقدم في مؤسسة تربوية.
هناك خطوط حمراء للحفاظ على الذوق العام، وعلى هوية مجتمع نحاول حمايته من الذوبان.
أخطر ما يمكن أن نفعله هو أن نقول: “هذا زمانهم، فلنتركهم”. التربية ليست ملاحقة للجيل، بل قيادة له.
إن لم نرسم نحن الاتجاه، فسيرسم لهم في أماكن أخرى بلا ضوابط.
حديثي هذا ليس تجريح لأحد، بل دعوة لتصحيح مسار.
هذا الوطن سيقوم على أكتاف هؤلاء الطلاب، وما نزرعه اليوم في وجدانهم سيظهر غداً في سلوكهم واختياراتهم.
فلنكن على قدر المسؤولية.
قصاصات متنوعة
شذي عبدالله
